الخميس, 15 آذار/مارس 2018 00:00

كلمة السيد مقرر المؤتمربالمؤتمر العلمي الثاني عشر لكلية الحقوق جامعة بنها

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)


         كلمة السيد أ.د / محمد منصور حمزة

       وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد النبى الكريم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ، وبعد باسم كلية الحقوق جامعة بنها نرحب بالسادة الحضور جميعاً كما نرحب بالسادة الزملاء أعضاء هيئة التدريس وأعضاء الهيئات القضائية والأجهزة الشرطية والسادة الإعلاميين والصحفيين والإداريين كما نرحب بأبنائنا الطلاب .

ما من شك أن قضية المواطنة من القضايا القديمة المتجددة ، التى ما تلبث أن تفرض نفسها عند معالجة أى بعد من أبعاد التنمية بالمفهوم الإنساني الشامل بصفة خاصة ، ومشاريع الإصلاح والتطوير بصفة عامة فى البلدان العربية والإسلامية ، ويفسر ذلك ما تناله المواطنة من اهتمام على المسارات التشريعية والتربوية والسياسية .

وتعنى المواطنة فى أبسط معانيها المشاركة والإرتباط الكامل بين الإنسان ووطنه المبنى على أسس من العقيدة والقيم والمبادئ والأخلاق ، والتمتع بالحقوق وأداء الواجبات بعدل ومساواة ينجم عنه شعور بالفخر وشرف الإنتماء لذلك الوطن فى ظل علاقة تبادلية مثمرة تحقق الأمن والسلامة والرقى والازدهار للوطن والمواطن فى جميع المجالات .

وهذا ما عناه الدستور المصرى الحالى حيث صدر المادة الأولى بقوله " جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة ، موحدة لا تقبل التجزئة ، ولا ينزل عن شئ منها ، نظامها جمهورى ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون " .

وهو ما أكدته المادة (53) من الدستور بقولها " المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرف أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الإجتماعى أو الإنتماء السياسى أو الجغرافى أو لأي سبب آخر .

إن الشعور بالمواطنة من أهم الدعائم المجتمعية ـ والتى تحافظ على إستقرار الوطن ، وهو يشير إلى مدى شعور أفراد المجتمع بالإنتماء إلى مجتمعهم ويمكن أن يستدل على ذلك من خلال المشاركة الإيجابية فى أنشطة المجتمع والدفاع عن مصالح المجتمع ، الشعور بالفخر والإعتزاز بالإنتماء للمجتمع المحافظة على ممتلكاته محل هذه المؤشرات يمكن ان تقاس ويستدل عليها بالمجتمع الذي يتحقق فيه السلم والامن المجتمعى ، فأساس المواطنة هو مشاركة سكان المجتمع ، ودت الآخرين على التعاون معهم لمواجهة المشكلات ، ووضع البرامج المناسبة لمواجهتها والوقوف معاً ضد أى غزو عقائدى أو ثقافى .

ويعد مفهوم المواطنة واحد من أهم المفاهيم المركزية التى تحدد طبيعة علاقة الفرد بالجماعة فى كل زمان ومكان ، وتمثل المواطنة العمود الفقرى للجماعة وبدون تفقد الجماعة تماسكها .

ومن هنا فلكى تكون مواطنا فى مجتمع ما فإن ذلك يتطلب مجموعة من المفاهيم الأساسية :

أولاً : وضع قانونى فأبسط معاً فى المواطنة أن تكون عضواً فى مجتمع سياسى معين أو دولة معينة ، فالقانون يؤسس الدولة ويخلق المساواة بين مواطنيها ، وتحقق العدل ويرسي نظاماً عاما من الحقوق والواجبات تسرى على الجميع دون تفرقة ، تعطى المشاركة الإيجابية .

 

ثانياً : المشاركة فى الحياة العامة فى الداخل والخارج .

ثالثاً : العضوية السياسية ، أى العضوية فى مجتمع سياسي معين ، وهو ما يعادل الانتماء الوطنى إلى دولة أو كيان سياسي معين ، يمس ذلك قضية سيكولوجية مهمة هى الشعور بالانتماء للوطن وليس مجرد الإقامة فيه والعيش خارج الإطار الوطنى .

رابعاً : العدالة الإجتماعية ، إذ العدل أساس الأوطان وهو حق كل مواطن فى الحصول على الحقوق دون تميز بسبب اللون أو العرف أو الدين .

خامساً : السلوك التعليمي ، ويقصد به الأنشطة التعليمية التى تساعد المواطنين على أن يكونوا مواطنين فاعلين مشاركين يتصرفون بمسئولية تجاه مجتمعهم وشركائهم فى المواطنة .

إذا تحقق المواطنة بمعناها الحقيقي وتوفر عنصر الانتماء ترتب على ذلك ظهور نوع من التضامن الإجتماعى بين مواطنى الدولة ، لان الوضع القانونى للمواطنة سيكون عاماً ، ينتج عنه مساواة تامة فى الحقوق الممنوحة للمواطنين قانونياً ودستورياً وبالتالى مساواة فى الخدمات التى تقدمها الدولة للمواطنين ، ومساواة فى الواجبات والإلتزامات المفروضة على المواطنين مقابل الحقوق والخدمات المقدمة لهم .

وإدراكاً لأهمية المواطنة إتجهت أنظار أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق جامعة بنها ليكون موضوع المؤتمر العلمي السنوي الثاني عشر بعنوان " المواطنة والقانون " وقد كانت الإستجابة قوية من السادة أعضاء هيئة الباحثين على مختلف تخصصاتهم ، سواء فى مصر أو خارجها ، في أن تم الإعلان عن موضوع المؤتمر على الموقع الرسمي للكلية إلا وعصفوا أذهانهم وأمسكوا بأقلامهم ليشاركوا فى هذا الموضوع بكل جوانبه .

وقد بلغ عدد الأبحاث المشاركة فى المؤتمر ما يقرب من 70 بحثاً ، منهم أربعة أبحاث لباحثين من دولة الجزائر الشقيقة ، وبحث عراقى وقد جاءت الأبحاث المقدمة للمؤتمر وافية بشكل كبير لجميع ما ورد ، حيث تناول الباحثون الجذور التاريخية والأصول الفلسفية لهذا المبدأ وموقف الشرائع السماوية فيه ، والإشكاليات القانونية لحق المبدأ على المستوى الوطن والدولى ، وتطبيقات القضائية سواء فى الداخل أو الخارج بالإضافة إلى التطور الدستورى لهذا المبدأ عبر الدساتير المتعاقبة .

وإنه لمن حسن الطالع أن يأتى مؤتمرنا هذا والوسوم " المواطنة والقانون " قبل أيام قليلة من حدث مهم تتجه إليه أنظار العالم أجمع ألا وهو الأنتخابات الرئاسية 2018م ، والتى ستجرى قبل النصف الأخير من شهر مارس ، وتطبيقاً لمبدأ المواطنة وإعمالاً للدستور المصرى فإن المشاركة السياسية واجب وطنى وحق فى ذات الوقت ، فهى واجب لا يجوز التقاعس عنه وإلا يعرض للمساءلة القانونية .

وحق لا يمنع منه إلا بتحقيق القانون ، وهو ما أكدته المادة (87) من الدستور المصرى بقولها " مشاركة المواطن فى الحياة العامة واجب وطنى ، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأى فى الاستفتاء ، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق ، ومن هنا نهيب بالمواطنين جميعا أن يكون لهم دور إيجابى فى هذه الانتخابات لنشارك جميعاً فى بناء بلدنا مصر ، ولنثبت للعالم أجمع أننا شعب يقدر المسئولية ، ويقدمى الواجب الوطنى ، لنرقى ببلدنا مصر .

وفى ختام كلمتى أتوجه بالشكر للحضور جميعاً متمنياً أن تثمر مناقشات جلسات المؤتمر بين توصيات هادفة تعمل على إرساء هذا المبدأ وترسيخه بكل جوانبه .

والله الموفق والمستعان

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

قراءة 248 مرات