كلمة عميد الكلية

الأستاذ الدكتور /

السيد عبدالحميد فودة

 

ستظل كلية الحقوق محراب الحق والعدل، والبوتقة التى تدفع لمصر بشوامخ أبنائها الذين تفخر بهم وتفاخر، من علماء مخلصين وقضاة ورجالات يصححون المسار ويدققون الأداء وهم منتشرون فى كافة الأجهزة والمؤسسات وستظل كلية الحقوق الحصن المعنى بإعلاء كلمة القانون وإنزال حكم القضاء المهتم بفكرة المشروعية وتعميق مفهوم الحق والعدل. وسيظل رجال القانون لا يعرفون للحقيقة وجهين ولا يعرفون للعدالة صنفين ولا يعرفون للمشروعية مسارين وأن مناط العدالة لديهم جميعاً إعمال ميزان الحق فيما بين الناس جميعاً وهذا وكلية الحقوق اتبعت منهجاً ليس ابتداعاً ولكنه إتباعا فى الاحتفاء كل عام باتحاد الطلاب وتكريم أوائل الطلاب، وعليهم أن يكونوا نبراسا ومصباحا مضيئا للآخرين وفى ذلك فليتنافس المنافسون. أود أن أتقدم بالشكر لزملائنا المخلصين على كل ما قدموه من جهد وإيمانهم بالله وإخلاصهم فى عملهم، وفق الله الجميع أساتذة أجلاء لا يبخلون على جميع أبنائهم بعلمهم وتوجيهاتهم وخبراتهم. وتحية إجلال وتقدير للسادة المستشارين المزيد

الخميس, 15 آذار/مارس 2018 00:00

كلمة السيد مقرر المؤتمربالمؤتمر العلمي الثاني عشر لكلية الحقوق جامعة بنها

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)


         كلمة السيد أ.د / محمد منصور حمزة

       وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد النبى الكريم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ، وبعد باسم كلية الحقوق جامعة بنها نرحب بالسادة الحضور جميعاً كما نرحب بالسادة الزملاء أعضاء هيئة التدريس وأعضاء الهيئات القضائية والأجهزة الشرطية والسادة الإعلاميين والصحفيين والإداريين كما نرحب بأبنائنا الطلاب .

ما من شك أن قضية المواطنة من القضايا القديمة المتجددة ، التى ما تلبث أن تفرض نفسها عند معالجة أى بعد من أبعاد التنمية بالمفهوم الإنساني الشامل بصفة خاصة ، ومشاريع الإصلاح والتطوير بصفة عامة فى البلدان العربية والإسلامية ، ويفسر ذلك ما تناله المواطنة من اهتمام على المسارات التشريعية والتربوية والسياسية .

وتعنى المواطنة فى أبسط معانيها المشاركة والإرتباط الكامل بين الإنسان ووطنه المبنى على أسس من العقيدة والقيم والمبادئ والأخلاق ، والتمتع بالحقوق وأداء الواجبات بعدل ومساواة ينجم عنه شعور بالفخر وشرف الإنتماء لذلك الوطن فى ظل علاقة تبادلية مثمرة تحقق الأمن والسلامة والرقى والازدهار للوطن والمواطن فى جميع المجالات .

وهذا ما عناه الدستور المصرى الحالى حيث صدر المادة الأولى بقوله " جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة ، موحدة لا تقبل التجزئة ، ولا ينزل عن شئ منها ، نظامها جمهورى ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون " .

وهو ما أكدته المادة (53) من الدستور بقولها " المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرف أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الإجتماعى أو الإنتماء السياسى أو الجغرافى أو لأي سبب آخر .

إن الشعور بالمواطنة من أهم الدعائم المجتمعية ـ والتى تحافظ على إستقرار الوطن ، وهو يشير إلى مدى شعور أفراد المجتمع بالإنتماء إلى مجتمعهم ويمكن أن يستدل على ذلك من خلال المشاركة الإيجابية فى أنشطة المجتمع والدفاع عن مصالح المجتمع ، الشعور بالفخر والإعتزاز بالإنتماء للمجتمع المحافظة على ممتلكاته محل هذه المؤشرات يمكن ان تقاس ويستدل عليها بالمجتمع الذي يتحقق فيه السلم والامن المجتمعى ، فأساس المواطنة هو مشاركة سكان المجتمع ، ودت الآخرين على التعاون معهم لمواجهة المشكلات ، ووضع البرامج المناسبة لمواجهتها والوقوف معاً ضد أى غزو عقائدى أو ثقافى .

ويعد مفهوم المواطنة واحد من أهم المفاهيم المركزية التى تحدد طبيعة علاقة الفرد بالجماعة فى كل زمان ومكان ، وتمثل المواطنة العمود الفقرى للجماعة وبدون تفقد الجماعة تماسكها .

ومن هنا فلكى تكون مواطنا فى مجتمع ما فإن ذلك يتطلب مجموعة من المفاهيم الأساسية :

أولاً : وضع قانونى فأبسط معاً فى المواطنة أن تكون عضواً فى مجتمع سياسى معين أو دولة معينة ، فالقانون يؤسس الدولة ويخلق المساواة بين مواطنيها ، وتحقق العدل ويرسي نظاماً عاما من الحقوق والواجبات تسرى على الجميع دون تفرقة ، تعطى المشاركة الإيجابية .

 

ثانياً : المشاركة فى الحياة العامة فى الداخل والخارج .

ثالثاً : العضوية السياسية ، أى العضوية فى مجتمع سياسي معين ، وهو ما يعادل الانتماء الوطنى إلى دولة أو كيان سياسي معين ، يمس ذلك قضية سيكولوجية مهمة هى الشعور بالانتماء للوطن وليس مجرد الإقامة فيه والعيش خارج الإطار الوطنى .

رابعاً : العدالة الإجتماعية ، إذ العدل أساس الأوطان وهو حق كل مواطن فى الحصول على الحقوق دون تميز بسبب اللون أو العرف أو الدين .

خامساً : السلوك التعليمي ، ويقصد به الأنشطة التعليمية التى تساعد المواطنين على أن يكونوا مواطنين فاعلين مشاركين يتصرفون بمسئولية تجاه مجتمعهم وشركائهم فى المواطنة .

إذا تحقق المواطنة بمعناها الحقيقي وتوفر عنصر الانتماء ترتب على ذلك ظهور نوع من التضامن الإجتماعى بين مواطنى الدولة ، لان الوضع القانونى للمواطنة سيكون عاماً ، ينتج عنه مساواة تامة فى الحقوق الممنوحة للمواطنين قانونياً ودستورياً وبالتالى مساواة فى الخدمات التى تقدمها الدولة للمواطنين ، ومساواة فى الواجبات والإلتزامات المفروضة على المواطنين مقابل الحقوق والخدمات المقدمة لهم .

وإدراكاً لأهمية المواطنة إتجهت أنظار أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق جامعة بنها ليكون موضوع المؤتمر العلمي السنوي الثاني عشر بعنوان " المواطنة والقانون " وقد كانت الإستجابة قوية من السادة أعضاء هيئة الباحثين على مختلف تخصصاتهم ، سواء فى مصر أو خارجها ، في أن تم الإعلان عن موضوع المؤتمر على الموقع الرسمي للكلية إلا وعصفوا أذهانهم وأمسكوا بأقلامهم ليشاركوا فى هذا الموضوع بكل جوانبه .

وقد بلغ عدد الأبحاث المشاركة فى المؤتمر ما يقرب من 70 بحثاً ، منهم أربعة أبحاث لباحثين من دولة الجزائر الشقيقة ، وبحث عراقى وقد جاءت الأبحاث المقدمة للمؤتمر وافية بشكل كبير لجميع ما ورد ، حيث تناول الباحثون الجذور التاريخية والأصول الفلسفية لهذا المبدأ وموقف الشرائع السماوية فيه ، والإشكاليات القانونية لحق المبدأ على المستوى الوطن والدولى ، وتطبيقات القضائية سواء فى الداخل أو الخارج بالإضافة إلى التطور الدستورى لهذا المبدأ عبر الدساتير المتعاقبة .

وإنه لمن حسن الطالع أن يأتى مؤتمرنا هذا والوسوم " المواطنة والقانون " قبل أيام قليلة من حدث مهم تتجه إليه أنظار العالم أجمع ألا وهو الأنتخابات الرئاسية 2018م ، والتى ستجرى قبل النصف الأخير من شهر مارس ، وتطبيقاً لمبدأ المواطنة وإعمالاً للدستور المصرى فإن المشاركة السياسية واجب وطنى وحق فى ذات الوقت ، فهى واجب لا يجوز التقاعس عنه وإلا يعرض للمساءلة القانونية .

وحق لا يمنع منه إلا بتحقيق القانون ، وهو ما أكدته المادة (87) من الدستور المصرى بقولها " مشاركة المواطن فى الحياة العامة واجب وطنى ، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأى فى الاستفتاء ، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق ، ومن هنا نهيب بالمواطنين جميعا أن يكون لهم دور إيجابى فى هذه الانتخابات لنشارك جميعاً فى بناء بلدنا مصر ، ولنثبت للعالم أجمع أننا شعب يقدر المسئولية ، ويقدمى الواجب الوطنى ، لنرقى ببلدنا مصر .

وفى ختام كلمتى أتوجه بالشكر للحضور جميعاً متمنياً أن تثمر مناقشات جلسات المؤتمر بين توصيات هادفة تعمل على إرساء هذا المبدأ وترسيخه بكل جوانبه .

والله الموفق والمستعان

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

قراءة 58 مرات